الرئيسية / المقالات
المقالات

الانكسار ..!

المصدر: الموقع الأصلي الانكسار ..!

الانكسار… حين تتحدث الروح بصمت

ليس كل انكسار يُرى بالعين، فبعض الكسور تسكن الروح، ولا يلاحظها أحد. قد ترى إنسانًا يبتسم، ويجالس الناس، ويؤدي عمله بإتقان، بينما في داخله شيء تحطم منذ زمن ولم يجد من يسمع صوته.

الانكسار ليس دمعة تسقط، ولا كلمة حزن تُقال، بل هو ذلك الشعور الذي يجعلك تقف طويلًا أمام نفسك متسائلًا: كيف وصلت إلى هنا؟

ينكسر الإنسان عندما يضع ثقته في المكان الخطأ، أو يمنح قلبه لمن لا يعرف قيمة القلوب، أو يبذل عمره في سبيل أشخاص لم يروا فيه سوى وسيلة. ينكسر حين يخذله من ظن أنه سيكون سندًا، أو حين يعود إلى بيته مثقلًا بالألم ولا يجد كتفًا يخفف عنه ما حمله طوال اليوم.

لكن الحقيقة التي يغفل عنها الكثيرون أن الانكسار ليس نهاية الطريق، بل قد يكون بداية إنسان جديد. فالزجاج إذا انكسر انتهى أمره، أما الإنسان فإن انكسر، قد يولد بداخله وعي لم يكن يعرفه، وقوة لم يكن يتخيل أنه يمتلكها.

كم من شخص كان الانكسار سببًا في نضجه، وكم من قلب تألم حتى عرف كيف يرحم الآخرين، وكم من إنسان خسر أشياء كثيرة، لكنه ربح نفسه في النهاية.

ليس العيب أن تنكسر، فالقلوب الحية هي التي تشعر وتتألم. العيب أن تجعل ذلك الانكسار يقنعك بأنك انتهيت، أو أن قيمتك أصبحت مرتبطة بما فعله الآخرون بك.

تذكر دائمًا أن من كسر قلبك لا يملك مستقبلك، ومن خذلك لا يحدد مصيرك، ومن رحل عنك لا يأخذ معه رزقك ولا سعادتك. قد يترك أثرًا من الألم، لكنه لا يملك حق كتابة نهاية قصتك.

هناك لحظات يحتاج فيها الإنسان إلى أن يجلس مع نفسه، لا ليبكي على ما مضى، بل ليجمع شتات روحه من جديد. فالنفس المرهقة لا تحتاج دائمًا إلى حلول كثيرة، بل تحتاج إلى وقت، وإيمان، وصبر، وقناعة بأن الله لا يبتلي قلبًا إلا وهو يعلم أنه قادر على النهوض.

ربما تكون اليوم في مرحلة الانكسار، لكن الأيام لا تثبت على حال. وما دامت الروح متعلقة بالله، فسيأتي يوم تنظر فيه إلى تلك الجراح، لا لتبكي عليها، بل لتشكرها؛ لأنها صنعت منك إنسانًا أكثر حكمة، وأقوى صبرًا، وأعمق فهمًا للحياة.

الحياة بعيون الخالد:

“ليس كل من انكسر سقط، فبعض الانكسارات كانت الجسر الذي عبر عليه الإنسان نحو أقوى نسخة من نفسه.”

شاركنا رأيك

شارك باحترام، وتجنب الإساءة والمعلومات الشخصية. تُراجع التعليقات قبل ظهورها.

لا توجد تعليقات منشورة بعد.