العادة السريه عند الجنسين ،، مالها وما عليها ..!
العادة السرية عند الجنسين… ما لها وما عليها؟
تعريفها، لماذا سُمّيت «سرية»؟ وآثارها النفسية والذهنية والاجتماعية والصحية وكيفية التعامل معها
رؤية نفسية وسلوكية من «الحياة بعيون الخالد»
من الموضوعات التي يكثر حولها الصمت والمبالغة والمعلومات المتناقضة العادة السرية. فهناك من ينسب إليها كل مشكلة نفسية وجسدية، وهناك من يختصر الموضوع بالقول إنها لا يمكن أن تصبح مشكلة أبدًا.
والرؤية النفسية المتوازنة لا تقوم على التخويف ولا على التهوين، بل على سؤال أكثر أهمية:
هل أصبح هذا السلوك يؤثر في قدرة الإنسان على إدارة نفسه وحياته وعلاقاته؟
السلوك لا يُفهم بعدد مرات حدوثه فقط… بل بدوافعه، وقدرتك على التحكم فيه، والنتائج التي يتركها في حياتك.
ما العادة السرية؟
العادة السرية، أو الاستمناء، هي قيام الشخص بتحفيز أعضائه الجنسية بنفسه بقصد الإثارة أو المتعة الجنسية، وقد تنتهي بالنشوة الجنسية أو لا تنتهي بها.
وهي سلوك يمكن أن يوجد لدى الذكور والإناث، مع اختلاف الاستجابات الجسدية بينهما.
ومن الناحية الطبية والنفسية، مجرد وجود الاستمناء لا يعني تلقائيًا وجود اضطراب أو مرض نفسي.
ولماذا سُمّيت «العادة السرية»؟
«العادة السرية» تسمية اجتماعية شائعة وليست اسمًا تشخيصيًا طبيًا.
وسميت سرية لأنها عادةً تحدث في الخصوصية بعيدًا عن الآخرين، ولأن المجتمعات أحاطت السلوك الجنسي تاريخيًا بدرجة كبيرة من الخصوصية والحساسية، فأصبح الشخص غالبًا لا يتحدث عنه علنًا.
أما المصطلح الأكثر دقة من الناحية العلمية فهو الاستمناء.
كما أن وصفها بـ«العادة» لا يعني أنها بالضرورة أصبحت إدمانًا؛ فقد تكون سلوكًا متقطعًا لدى شخص، بينما تصبح عند شخص آخر متكررة وقهرية ومؤثرة في حياته.
لماذا يلجأ إليها بعض الأشخاص؟
الدافع ليس جنسيًا دائمًا.
قد تكون بسبب الإثارة والرغبة الجنسية، لكنها قد ترتبط أيضًا بـ:
الملل، والوحدة، والضغط النفسي، والقلق، وصعوبة النوم، والفضول، والتعرض للمثيرات، والمحتوى الإباحي، أو الاعتياد على استخدامها للحصول على راحة سريعة.
وهنا يظهر سؤال مهم:
هل أمارسها بسبب رغبة جنسية، أم أنني أصبحت أستخدمها كلما شعرت بالضيق؟
فإذا تحولت إلى وسيلة أساسية لتنظيم المشاعر، يصبح من الضروري معالجة السبب الذي يسبق السلوك وليس السلوك وحده.
آثارها النفسية
قد يشعر بعض الأشخاص بعدها بالاسترخاء المؤقت وانخفاض التوتر.
وفي المقابل، قد تظهر لدى آخرين مشاعر مثل الذنب أو الخجل أو القلق، خصوصًا عندما يتعارض السلوك مع القيم الدينية أو الشخصية للفرد.
أما عندما يصبح السلوك قهريًا أو خارج السيطرة، فقد تظهر دائرة نفسية مرهقة:
توتر → ممارسة → راحة مؤقتة → ندم أو ضيق → توتر جديد → عودة إلى الممارسة.
وهنا قد تصبح المشكلة ليست في الرغبة الجنسية نفسها، بل في استخدام السلوك المتكرر للهروب من المشاعر.
ومن المهم ألا يتحول الندم إلى احتقار للذات؛ فالإنسان يستطيع أن يرفض سلوكًا ويرغب في تغييره دون أن يرفض نفسه كلها.
آثارها الذهنية
لا توجد أدلة علمية معتبرة على أن الاستمناء بحد ذاته يؤدي إلى تلف الدماغ أو انخفاض الذكاء أو فقدان الذاكرة بصورة دائمة.
لكن الإفراط الذي يستحوذ على وقت الإنسان، خصوصًا إذا ارتبط بالسهر أو الاستخدام المطول للمحتوى الإباحي، قد يؤثر بصورة غير مباشرة في:
التركيز، وتنظيم الوقت، والنوم، والدراسة أو العمل، والانشغال الذهني بالمثيرات الجنسية.
وهنا ينبغي أن نكون دقيقين:
المشكلة ليست أن السلوك «يدمر العقل»، وإنما أن النمط القهري قد يستهلك الانتباه والوقت والطاقة ويزاحم أنشطة الحياة الأخرى.
آثارها الاجتماعية
السلوك الخاص في حد ذاته لا يعني وجود مشكلة اجتماعية.
لكن المشكلة قد تظهر عندما يصبح الإنسان شديد الانشغال به، فينعزل، أو يهمل مسؤولياته، أو يفضل المثيرات الجنسية المتكررة على بناء علاقات واقعية، أو تتأثر علاقته الزوجية.
وقد يكون الشعور الشديد بالخجل سببًا في العزلة أيضًا.
وفي بعض الحالات يصبح المحتوى الإباحي المصاحب للسلوك مصدرًا لتوقعات غير واقعية عن الجسد والعلاقة الجنسية، وهو موضوع ينبغي تمييزه عن الاستمناء نفسه.
الاستمناء والمحتوى الإباحي ليسا شيئًا واحدًا، حتى وإن اجتمعا لدى بعض الأشخاص.
آثارها الصحية والجسدية
الاستمناء في حد ذاته لا توجد أدلة على أنه يسبب بصورة عامة العقم أو العمى أو الجنون أو «استنزاف الجسم» الدائم، وهي أفكار شائعة تحتاج إلى تصحيح.
لكن الممارسة الشديدة أو العنيفة قد تسبب أحيانًا تهيّجًا أو احتكاكًا أو ألمًا موضعيًا مؤقتًا.
أما الألم المستمر، أو النزف، أو الجروح، أو أي أعراض غير معتادة، فتستحق تقييمًا طبيًا بدل افتراض أن كل عرض سببه العادة.
كما أن السهر الطويل المصاحب للسلوك أو للمحتوى الجنسي قد يؤدي إلى الإرهاق وقلة النوم، وهذه آثار مرتبطة بنمط الحياة المصاحب وليست دليلًا على أن الاستمناء يستنزف القدرات الجسدية أو العقلية بحد ذاته.
هل تختلف عند الذكور والإناث؟
تختلف التفاصيل الفسيولوجية والاستجابة الجنسية، لكن القاعدة النفسية واحدة:
السلوك يمكن أن يوجد لدى الجنسين، ولا يصح استخدام معيارين مختلفين للحكم عليه.
ولا ينبغي اعتبار حدوثه لدى الأنثى دليلًا على اضطراب أو انحراف، كما لا ينبغي افتراض أن الإفراط فيه لدى الذكر أمر لا يستحق الاهتمام.
عند الجنسين نسأل:
هل هناك سيطرة على السلوك؟ هل يسبب ضررًا؟ هل يعطل الحياة؟ هل أصبح قهريًا؟ وهل يتعارض بشدة مع قيم الشخص ويسبب له ضيقًا مستمرًا؟
متى تتحول إلى مشكلة؟
ليس هناك رقم سحري لعدد المرات يمكن من خلاله أن نقول: «هذا طبيعي» أو «هذا مرضي».
المؤشرات الأهم هي فقدان السيطرة والضرر الوظيفي.
إذا كان الشخص يحاول التوقف أو التقليل مرارًا ولا يستطيع، ويقضي وقتًا طويلًا في السلوك أو البحث عن المثيرات، ويهمل النوم أو الدراسة أو العمل أو العلاقة الزوجية، ويستمر رغم النتائج السلبية، فهنا يحتاج الأمر إلى تدخل جاد.
وقد يكون من الضروري أيضًا تقييم وجود قلق أو اكتئاب أو وحدة أو ضغط نفسي أو سلوك جنسي قهري وراء المشكلة.
خطوات عملية للتقليل أو التوقف
إذا كان الشخص يرغب لأسباب شخصية أو دينية أو نفسية أو سلوكية في تقليل السلوك أو التوقف عنه، فالأفضل ألا يعتمد على الإرادة وحدها. يمكن البدء بخطة واضحة:
1. حدد سبب رغبتك في التغيير. اكتب هدفًا واضحًا: ماذا تريد أن يتغير في حياتك؟ فوجود معنى للتغيير أقوى من مجرد قول «يجب أن أتوقف». 2. اكتشف المحفزات. سجّل متى تزداد الرغبة: عند الوحدة؟ قبل النوم؟ مع القلق؟ بعد استخدام الهاتف؟ عند مشاهدة محتوى معين؟ فهم المحفز نصف الطريق. 3. قلل المثيرات. إذا كان المحتوى الإباحي أو بعض الحسابات والمواقع جزءًا من الدائرة، فقلل الوصول إليها وأبعدها عن روتينك اليومي. 4. غيّر البيئة المرتبطة بالسلوك. لا تبقَ طويلًا في المكان والوقت اللذين ارتبطا بالعادة إذا كان ذلك محفزًا لك، ونظّم استخدام الهاتف خصوصًا قبل النوم. 5. استخدم تأجيل الاستجابة. عندما تأتي الرغبة لا تقل: «يجب أن تختفي الآن». قل: «لن أتصرف عليها الآن؛ سأنتظر عشر دقائق.» ثم غيّر المكان وتحرك واشغل نفسك. الرغبات ترتفع ثم يمكن أن تنخفض. 6. ضع بديلًا للمشاعر التي كانت تقودك إليها. إذا كان السبب توترًا فابحث عن وسيلة لتنظيم التوتر، وإذا كان مللًا فضع نشاطًا بديلًا، وإذا كان وحدة فزد التواصل الاجتماعي الحقيقي. 7. نظم النوم والنشاط البدني والوقت. الفراغ الطويل والسهر والعزلة قد تكون محفزات لدى بعض الأشخاص، بينما يساعد الروتين المتوازن على تقليل فرص السلوك التلقائي. 8. لا تستخدم جلد الذات. إذا حدثت انتكاسة، حلل ما سبقها بدل أن تقول: «أنا فاشل». التعثر معلومة تساعدك على تعديل الخطة، وليس حكمًا نهائيًا عليك. 9. راقب التقدم بطريقة واقعية. لا تجعل عدد الأيام وحده مقياس النجاح. اسأل أيضًا: هل أصبحت أكثر سيطرة؟ هل قل الانشغال؟ هل تحسن نومي وتركيزي وعلاقاتي؟ 10. اطلب مساعدة متخصصة عند فقدان السيطرة. إذا أصبح السلوك قهريًا أو عطّل حياتك أو ارتبط بمحتوى جنسي يصعب التحكم فيه أو بضيق نفسي شديد، فالمختص النفسي يستطيع العمل على المحفزات والأفكار وتنظيم الانفعالات والسلوك دون وصم أو تخويف.
قاعدة «الحياة بعيون الخالد»
لا نحتاج إلى تخويف الإنسان من جسده، ولا إلى إنكار المشكلة عندما يتحول السلوك إلى سيطرة واستنزاف.
الرؤية الأكثر نضجًا تسأل:
هل أنا أختار هذا السلوك، أم أصبحت أفعله رغم أنني لا أريد؟ ماذا يسبقه؟ ماذا يعطيني للحظات؟ وماذا يأخذ مني بعد ذلك؟
التحكم الحقيقي لا يعني ألا تشعر بالرغبة… بل أن تشعر بها، وتفهمها، ثم تبقى أنت صاحب القرار.
ولا تجعل تغيير العادة حربًا بينك وبين نفسك؛ افهم الدائرة، غيّر المحفزات، ابنِ البدائل، وكرر الاختيار الجديد حتى يصبح أقوى من القديم.
إعداد: الأخصائي النفسي خالد أحمد الغامدي الحياة بعيون الخالد — منصة معرفية نفسية وإنسانية

شاركنا رأيك
شارك باحترام، وتجنب الإساءة والمعلومات الشخصية. تُراجع التعليقات قبل ظهورها.
لا توجد تعليقات منشورة بعد.