نسخة تجريبية – قيد التطوير
الرئيسية / المقالات
المقالات

العادات السيئة… لماذا نعرف أنها تضرّنا ونعود اليها ؟

المصدر: الموقع الأصلي

العادات السيئة… لماذا نعرف أنها تضرنا ونعود إليها؟

وكيف نتخلص منها دون حرب مستمرة مع أنفسنا؟

رؤية نفسية من «الحياة بعيون الخالد»

كم مرة قلت لنفسك:

«هذه آخر مرة.»

آخر ليلة أسهر فيها بلا حاجة. آخر مرة أؤجل عملي. آخر ساعات أضيعها على الهاتف. آخر مرة أنفعل بهذه الطريقة. ومن الغد سأبدأ حياة مختلفة!

يأتي الغد… فنجد أنفسنا أمام السلوك نفسه.

فنغضب من أنفسنا ونقول:

«أنا ضعيف الإرادة.»

لكن المشكلة ليست دائمًا ضعف الإرادة.

فالعادات لا تعيش في قراراتنا فقط؛ إنها ترتبط بالتكرار والبيئة والمشاعر والمكافأة التي يحصل عليها الدماغ بعد السلوك.

ولهذا فإن التخلص من عادة سيئة لا يبدأ بكراهية نفسك بسببها، وإنما بفهم الوظيفة التي تؤديها في حياتك.

العادة التي استغرقت سنوات حتى تتكون… لا تطلب من نفسك أن تمحوها في ليلة واحدة.

متى يصبح السلوك عادة؟

في البداية نختار السلوك.

ثم نكرره.

ومع التكرار يصبح تنفيذ السلوك أسهل وأقل احتياجًا إلى التفكير الواعي.

قد تمسك هاتفك كلما شعرت بالملل، وتأكل عندما تتوتر، وتؤجل المهمة عندما تبدو صعبة، وتسهر لأن الليل أصبح وقت الهروب من ضغوط اليوم.

بعد مدة لا تعود تسأل:

«هل أفعل هذا؟»

بل تجد نفسك تفعله تلقائيًا.

وهذه إحدى خصائص العادات: أنها توفر على الدماغ عناء اتخاذ القرار في كل مرة.

وهذا مفيد جدًا عندما تكون العادة جيدة، ومتعب عندما تكون ضارة.

وراء كل عادة قصة

قبل أن تحاول التخلص من عادة، اسأل:

متى أفعلها؟

ثم اسأل:

ماذا أشعر قبلها؟ وماذا أحصل بعدها؟

قد تكتشف أنك لا تفرط في استخدام الهاتف لأنك تحبه فقط، بل لأنك تهرب من الملل.

ولا تؤجل لأنك كسول بالضرورة، بل لأن المهمة تثير لديك خوفًا من الفشل.

ولا تأكل دائمًا لأنك جائع، بل لأن الطعام أصبح وسيلة للراحة.

ولا تنفعل فقط لأنك «عصبي»، بل لأنك لم تتعلم طريقة أخرى للتعبير عن الضغط.

هنا ننتقل من السؤال:

«كيف أمنع السلوك؟»

إلى سؤال أعمق:

«ما الحاجة التي يحاول هذا السلوك تلبيتها؟»

لماذا يصعب ترك العادات السيئة؟

لأن كثيرًا منها يقدم مكافأة فورية، بينما ضرره يأتي لاحقًا.

السهر ممتع الآن… التعب غدًا.

التسويف مريح الآن… الضغط يأتي لاحقًا.

شراء شيء لا تحتاجه ممتع للحظات… أثره المالي يظهر لاحقًا.

تصفح الهاتف يمنحك تحفيزًا سريعًا… لكن الساعات المهدرة لا تشعر بها إلا بعد ذلك.

والعقل يميل بطبيعته إلى تقدير المكافأة القريبة أكثر من النتيجة البعيدة.

ولهذا لا يكفي أن تعرف أن السلوك سيئ.

فمعظم الناس يعرفون.

المهم أن تغير النظام الذي يجعل العادة سهلة ومكافِئة ومتاحة باستمرار.

لا تقل: «سأتوقف» فقط

من أكثر القرارات ضعفًا:

«لن أفعل هذا مرة أخرى.»

ماذا ستفعل بدلًا منه؟

إذا كنت تستخدم الهاتف كلما شعرت بالملل، ثم قررت تقليل استخدامه، سيبقى الملل موجودًا.

إذا كنت تأكل عندما تتوتر، سيبقى التوتر موجودًا.

إذا كنت تسهر لأن الليل هو الوقت الوحيد الذي تشعر فيه بأنك ملك نفسك، فمجرد إغلاق الهاتف لن يحل المشكلة الأصلية.

لذلك فإن تغيير العادات يصبح أقوى عندما نبحث عن بديل يؤدي الوظيفة نفسها بطريقة أفضل.

غيّر البيئة قبل أن تختبر إرادتك

إذا أردت تقليل الهاتف، فلا تضعه بجانب وسادتك ثم تطلب من إرادتك مقاومته طوال الليل.

إذا أردت تناول طعام أكثر توازنًا، فلا تجعل الخيارات التي تريد تجنبها أمام عينيك باستمرار.

إذا أردت القراءة، ضع الكتاب في مكان تراه.

وإذا أردت ممارسة الرياضة، جهز ملابسك مسبقًا.

نحن نبالغ أحيانًا في الاعتماد على قوة الإرادة، وننسى قوة البيئة.

اجعل العادة التي تريدها سهلة الوصول… والعادة التي تريد تركها أصعب قليلًا.

هذه المسافة الصغيرة قد تصنع فرقًا كبيرًا.

ابدأ صغيرًا… أصغر مما تتوقع

نحن نحب البدايات الكبيرة.

ساعة رياضة يوميًا.

كتاب كل أسبوع.

إيقاف الهاتف تمامًا.

نظام حياة جديد من صباح الغد.

نبدأ بحماس شديد… ثم نتعب.

التغيير الأكثر ثباتًا غالبًا يبدأ بخطوة يمكن تكرارها.

عشر دقائق مشي أفضل من خطة رياضية عظيمة لا تبدأ.

خمس صفحات يوميًا أفضل من كتاب تشتريه وتؤجل قراءته.

تقليل ساعة من الاستخدام قد يكون أكثر واقعية من إعلان الحرب على الهاتف.

لا تسأل: ما أكبر تغيير أستطيع فعله اليوم؟

اسأل:

ما أصغر تغيير أستطيع الاستمرار عليه؟

لا تحاول تغيير حياتك كلها يوم السبت! 😁

من المواقف المتكررة أن يقرر الإنسان فجأة:

غدًا سأستيقظ مبكرًا، وأمارس الرياضة، وأترك السكر، وأقرأ، وأنظم نومي، وأقلل الهاتف، وأبدأ مشروعًا جديدًا!

وبعد عدة أيام تنهار الخطة كلها.

ليس لأن الإنسان عاجز.

بل لأنه فتح عشر جبهات في الوقت نفسه.

اختر عادة واحدة ذات أثر واضح، واعمل عليها حتى تستقر نسبيًا، ثم انتقل إلى غيرها.

التغيير التراكمي أبطأ في البداية… لكنه أبقى.

انتبه للمحفز

كل عادة تقريبًا لها شيء يسبقها.

مكان.

وقت.

شعور.

شخص.

موقف.

مثلًا:

التوتر → الهاتف → راحة مؤقتة.

إذا عرفت المحفز، أصبحت لديك فرصة للتدخل قبل اكتمال السلسلة.

عندما يأتي التوتر، بدل أن تفتح الهاتف تلقائيًا، جرّب المشي لدقائق، أو التنفس، أو كتابة ما يشغلك، أو الحديث مع شخص.

أنت هنا لا تحارب نفسك.

بل تعيد تعليمها طريقًا جديدًا للوصول إلى الراحة.

ماذا لو عدت إلى العادة؟

ستحدث انتكاسات.

وقد تنجح أسبوعين ثم تعود يومًا إلى السلوك القديم.

لا تجعل يومًا واحدًا يتحول إلى حكم:

«فشلت… إذن لا فائدة.»

هناك فرق بين:

تعثر وعودة كاملة إلى النمط السابق.

إذا سهرت ليلة بعد أسابيع من تنظيم نومك، فهذا لا يمحو الأسابيع الماضية.

وإذا تركت الرياضة يومين، فلا تنتظر الشهر القادم للعودة.

ارجع في أقرب فرصة.

لا تجعل خطأً واحدًا يمنحك إذنًا للعودة إلى مئة خطأ.

لا تستخدم كراهية الذات وقودًا للتغيير

قد يقول الإنسان:

«أنا كسول.» «ليس عندي إرادة.» «أنا فاشل.»

ويعتقد أن إهانة نفسه ستدفعه إلى التغيير.

قد تنجح القسوة مؤقتًا، لكنها كثيرًا ما تزيد الإحباط، والإحباط قد يعيد الإنسان إلى العادة التي كان يستخدمها أصلًا للهروب من مشاعره.

بدل:

«أنا شخص كسول.»

قل:

«لدي عادة تسويف أريد تغييرها.»

الأولى حكم على هويتك.

والثانية مشكلة محددة يمكن العمل عليها.

أنت لست عادتك.

لا تركز فقط على ما ستتركه

إذا كانت خطتك كلها قائمة على الحرمان، ستشعر أن التغيير عقوبة.

بدلًا من:

«لن أسهر.»

أضف:

«سأبني نومًا يجعل صباحي أفضل.»

وبدل:

«سأتوقف عن تضييع الوقت.»

قل:

«سأخصص هذا الوقت لشيء يهمني.»

وبدل:

«سأتوقف عن الأكل عند التوتر.»

اسأل:

«كيف سأتعامل مع توتري بطريقة أخرى؟»

التغيير يصبح أقوى عندما لا يكون مجرد ابتعاد عن شيء، بل اقترابًا من حياة تريدها.

وهل كل عادة يمكن التخلص منها بالطريقة نفسها؟

لا.

هناك فرق بين عادة يومية غير مفيدة وبين اعتماد أو إدمان على مادة أو سلوك يسبب فقدان السيطرة وأضرارًا واضحة أو أعراض انسحاب.

في الحالات التي تتعلق بمواد مسببة للاعتماد، أو سلوكيات قهرية شديدة، أو عندما يفشل الشخص مرارًا رغم وجود أضرار كبيرة، قد تكون المساعدة المهنية ضرورية، وبعض المواد قد يتطلب إيقافها إشرافًا طبيًا.

طلب المساعدة هنا ليس نقصًا في الإرادة؛ فالمشكلة قد تكون أكبر من مجرد «عادة سيئة».

قاعدة «الحياة بعيون الخالد»

إذا أردت التخلص من عادة، لا تبدأ بالسؤال:

«لماذا أنا هكذا؟»

ابدأ بـ:

ما الذي يحفزها؟ ماذا تعطيني مؤقتًا؟ ماذا سأضع مكانها؟ كيف أغير بيئتي؟ وما أصغر خطوة أستطيع الاستمرار عليها؟

ثم امنح نفسك الوقت.

فالعادات تتكون بالتكرار، وغالبًا تتغير بالطريقة نفسها: تكرار جديد ينافس التكرار القديم حتى يصبح الطريق الجديد أكثر سهولة.

لا تحاول أن تهدم عادتك السيئة كل يوم… ابنِ بجانبها عادة أفضل، وكررها حتى تصبح حياتك الجديدة أقوى من عادتك القديمة.

ولا تقل:

«من الغد سأصبح شخصًا آخر.»

قل:

«من اليوم سأفعل شيئًا صغيرًا بطريقة مختلفة.»

فربما لا تتغير الحياة بقرار ضخم واحد…

بل بعادة صغيرة قررت ألا تتوقف عن تكرارها.

إعداد: الأخصائي النفسي خالد أحمد الغامدي الحياة بعيون الخالد — منصة معرفية نفسية وإنسانية

شاركنا رأيك

شارك باحترام، وتجنب الإساءة والمعلومات الشخصية. تُراجع التعليقات قبل ظهورها.

لا توجد تعليقات منشورة بعد.