الرئيسية / المقالات
المقالات

هل أنت نفسية؟» 🤔😁 عبارة نرددها كثيرًا… لكن ماذا نقصد بها؟

المصدر: الموقع الأصلي

«هل أنت نفسية؟» 🤔😁

عبارة نرددها كثيرًا… لكن ماذا نقصد بها؟

رؤية نفسية من «الحياة بعيون الخالد»

«وش فيك اليوم… نفسية؟» «لا تكلمه، اليوم نفسيته شينة!» «فلان نفسية… أبعد عنه!» 😁

عبارات نسمعها في المجالس والعمل وبين الأصدقاء، وقد نقولها مازحين دون أن نتوقف عند معناها. ومع كثرة الاستخدام أصبحت كلمة «نفسية» وصفًا جاهزًا لكل شخص صامت، متضايق، سريع الانفعال، منعزل، أو ببساطة… لا يرغب في الحديث معنا!

لكن السؤال الطريف والجدي في الوقت نفسه:

هل يوجد إنسان ليس «نفسية»؟ 🤔

إذا كان المقصود أن لديه حالة نفسية ومشاعر تتغير، فنعم… كلنا «نفسية» بهذا المعنى!

فكما أن لك جسدًا يتعب ويستريح… لك نفس تتأثر وتتغير وتحتاج إلى العناية.

كيف تحولت «النفسية» إلى تهمة؟

المشكلة ليست في الكلمة نفسها، وإنما في الطريقة التي نستخدمها بها.

فعندما نصف شخصًا بأنه «نفسية»، فإننا أحيانًا نختصر إنسانًا كاملًا في لحظة واحدة من حياته.

ربما كان مرهقًا. ربما تلقى خبرًا سيئًا. ربما يعاني ضغطًا في العمل. ربما حدث خلاف في منزله. ربما لم ينم جيدًا. وربما ببساطة لا يريد الكلام اليوم.

لكن بدل أن نسأل: «هل أنت بخير؟» نقول:

«وش فيك… نفسية؟» 😁

وهنا يتحول السؤال من محاولة للفهم إلى حكم.

المزاج ليس الشخصية

من الأخطاء الشائعة أن نحكم على شخصية الإنسان من حالة مزاجية مؤقتة.

الشخص الهادئ اليوم ليس بالضرورة انطوائيًا. والغاضب في موقف ليس بالضرورة عدوانيًا. ومن رفض طلبك ليس بالضرورة متكبرًا. ومن اختار الجلوس وحده ليس بالضرورة مكتئبًا.

هناك فرق بين حالة نفسية عابرة وبين نمط مستمر من السلوك والشخصية.

والنضج في التعامل مع الناس يبدأ عندما نتوقف عن إصدار التشخيصات من موقف واحد.

«نفسيتي تعبانة»… هل العبارة خاطئة؟

لا.

بل قد تكون بداية جيدة إذا كان الإنسان قادرًا على الاعتراف بأنه ليس في أفضل حالاته.

أن تقول:

«أنا متوتر.» «أنا مرهق نفسيًا.» «اليوم لا أشعر أنني بخير.»

أفضل من أن تنكر كل شيء ثم تفرغ انفعالك في الآخرين.

الوعي بالحالة النفسية ليس ضعفًا؛ إنه الخطوة الأولى لتنظيمها.

لكن في المقابل، الحالة النفسية لا تمنحنا تصريحًا مفتوحًا لإيذاء الآخرين.

يمكنني أن أقول: «نفسيتي متعبة»، لكن ذلك لا يجعل الإهانة والصراخ وسوء المعاملة مقبولة.

هناك فرق بين أن نفسر السلوك وأن نبرره.

وهل كل تقلب نفسي اضطراب؟

بالتأكيد لا.

الحزن ليس بالضرورة اكتئابًا. والقلق قبل موقف مهم ليس بالضرورة اضطراب قلق. وحب النظام ليس وسواسًا قهريًا. وتغير المزاج لا يعني تلقائيًا وجود اضطراب نفسي.

المشاعر الطبيعية جزء من الحياة.

نحن نفرح ونحزن، نهدأ ونغضب، نقترب من الناس أحيانًا ونحتاج إلى العزلة أحيانًا أخرى.

أما الاضطرابات النفسية فلها معايير تتعلق بطبيعة الأعراض واستمرارها وشدتها وتأثيرها في حياة الإنسان، ولا يصح تشخيص الناس من الكلمات الدارجة أو المقاطع المختصرة.

المشكلة حين تصبح الكلمة وصمة

قد يرفض إنسان طلب المساعدة النفسية لأنه يخشى أن يقال عنه:

«صار نفسية!»

وهذه المفارقة مؤلمة.

فنحن لا نسخر عادة ممن يراجع طبيب العيون لأن بصره تغير، ولا ممن يراجع طبيب الأسنان بسبب الألم، فلماذا تصبح مراجعة المختص النفسي مدعاة للخجل؟

الصحة النفسية جزء من صحة الإنسان، والعناية بها ليست اعترافًا بالجنون ولا بالضعف.

بل أحيانًا يكون من أشجع القرارات أن يعترف الإنسان:

«هناك شيء يتعبني، وأحتاج إلى مساعدة.»

قبل أن تقول لشخص: «أنت نفسية»…

جرّب شيئًا مختلفًا.

بدل:

«وش فيك نفسية اليوم؟»

قل:

«أشوفك مو على عادتك… كل شيء بخير؟»

وبدل:

«فلان معقد.»

قل:

«ربما يمر بشيء لا أعرفه.»

لن تخسر شيئًا، لكن الفرق في الطرف الآخر قد يكون كبيرًا.

فنحن نرى السلوك، ولا نرى دائمًا القصة التي تقف خلفه.

ولكن… لا تجعل «نفسيتي» شماعة 😁

وهنا الجانب الآخر من الحكاية.

كما ينبغي للآخرين احترام حالتنا النفسية، علينا نحن أيضًا تحمل مسؤولية سلوكنا.

ليس من العدل أن تقول:

«أنا عصبي، تحملوني.» «نفسيتي كذا.» «هذا طبعي ولن أتغير.»

الحالة النفسية قد تفسر لماذا تصرفت بطريقة معينة، لكنها لا تعفيك دائمًا من مسؤولية ما فعلت.

افهم نفسك… ثم تعلم إدارتها.

وهنا تبدأ الصحة النفسية الحقيقية.

قاعدة «الحياة بعيون الخالد»

في المرة القادمة عندما يقول لك أحدهم مازحًا:

«أنت نفسية؟» 🤔😁

يمكنك أن تقول:

«طبعًا… وأنت كذلك!» 😄

فنحن جميعًا نملك نفسًا تتعب وتفرح وتتغير وتتأثر.

لكن الاختلاف الحقيقي ليس بين شخص «نفسي» وآخر «غير نفسي»…

بل بين إنسان يفهم نفسه ويتعامل معها بوعي، وآخر يعيش مشاعره دون أن يعرف ماذا يحدث بداخله.

لا تجعل كلمة «نفسية» إهانة… فكل إنسان يحمل عالمًا نفسيًا لا تراه، وقد تكون الكلمة اللطيفة التي تقولها له اليوم أخفَّ عليه من حكمٍ لا تعرف قصته.

إعداد: الأخصائي النفسي خالد أحمد الغامدي الحياة بعيون الخالد — منصة معرفية نفسية وإنسانية

شاركنا رأيك

شارك باحترام، وتجنب الإساءة والمعلومات الشخصية. تُراجع التعليقات قبل ظهورها.

لا توجد تعليقات منشورة بعد.